السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
35
مصنفات مير داماد
بتحصيل مستأنف ، ولو استغنى الباقي لا نسلخ عن طباع الإمكان ، وهو مستحيل . إيماض ( 21 - الحدوث لازم الذّات والبقاء لاحق ) فإذن ، ليس يتّزن بميزان الحقيقة إلّا أنّ التأثير في نفس الذّات ، لا في وصفي الحدوث والبقاء ، بل الحدوث لازم جوهر الذّات بما هي الذّات ، والبقاء لاحق يلزم الذّات المستبقاة من جهة دوام الإفاضة واتّصال التأثير ، وإذ الزّمان كم متصل فالزمانىّ المستمرّ إنّما يستبقيه الفاعل بأن يفعل ذاته في جملة زمانه الشخصىّ المتّصل مرّة واحدة بإفاضة واحدة . ثمّ إذا حلّله الذّهن إلى أزمنة أو انتزع منه آنات ، كانت تلك الإفاضة الواحدة بعينها مستمرّة الذّات الشخصيّة ، متكثرة النسب العارضة بحسب الإضافات إلى تلك الأحيان المتكثرة ، فهذا سبيل استحفاظ [ 19 ظ ] البقاء الزّمانيّ ، وأما غاغة الجمهور ، من المتمسّكة بحديث البناء والبنّاء ، والمنى والممني ، فغير فارقة بين جاعل الذّات وفاعل الإنّية وبين ما يجرى مجرى المعدّات وييسر مسير الروابط . تشريق ( 22 - البارئ الفعّال يذوّت على الاتّصال ) قد التمع لك أنّ البارئ الفعّال يشيّء الشيء على الاستدامة ويذوّت الذّات على الاتّصال . فلو جذّ الفيض وأمسك عن الجعل ، لانقضّ جدار العالم ، وصارت الذوات الجوازية والماهيّات الإمكانية إلى هلاكها الذّاتي وبطلانها الأزلىّ ، فعادت دار الأيس بلقعة اللّيس ، وارتجعت ديار الإمكان قفار البطلان ، واستردّ السلب من الثبوت واسترجع العدم من الوجود . فسبحان من يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ( من الحج ، 65 ) ، يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا ، وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ( من الفاطر ، 41 ) . وربّما استوضح الأمر بما استضاء من الشمس بالمقابلة ، إذ كلّما حجب عنها زال ضوءه ، لكنّ النور الحقّ لا يقاس بغيره ، فالأنوار المفارقة العقلية ظلمة صريحة